محمد الحفناوي
76
تعريف الخلف برجال السلف
راية علوم الأمة الأحمدية ، على صاحبها الصلاة والسلام ، آية اللّه في المعاني والمعالي ، وحسنة الأيام والليالي ، وواسطة عقود الجواهر واللآلي ، إمام مذهب مالك والأشعري والبخاري والواقدي والخليل العلّامة القدوة السيد الكبير الشهير الجليل ، ذو الأخلاق العذبة المذاق ، والشمائل المفصحة عن طيب الأصول والأعراق ، كبير زمانه دون منازع ، وعالم أوانه من غير منكر ولا مدافع ، شيخنا ومعلمنا ومفيدنا وحبيب قلوبنا ، مولانا شيخ الشيوخ أبو العباس أحمد بن محمد المقّري المغربي التلمساني نزيل فاس ، ثم الديار المصرية حفظه اللّه ، في مواطن استقراره ، ورفع درجته بإشادة فخاره على مناره ، عن شوق يودّ له الكاتب أن لو كان في طي كتابه ، وتوق إلى مشاهدتكم هو الغاية في بابه بعد إهداء السلام المحفوف بأنواع التحيات والكرامات والبركات ، الدائم ما دامت في الوجود السكنات والحركات لمقامكم الأكبر ومحفلكم الأشهر ، ومن تعلق بأذيالكم ، أو كان مستمطرا لنوالكم ، أو صبّت عليه شآبيب أفضالكم ، من أهل ومحب وصاحب وخديم ، هذا وإنه ينهى إلى الوداد القديم أن أهل المغرب الأدنى والأقصى حاضرة وبادية كلهم يتفكهون بل يتقوتون بذكركم ، ويشتاقون لرؤية وجوهكم ، ويتلذذون بطيب أخباركم ، وإن كان المغرب الآن في تفاقم أحوال وتراكم أهوال ، في الغاية مدائن ، وبوادي سيما مدينة فاس فإنها في شر عظيم ، وأميرها مولاي عبد الملك مات في السنة السابعة والثلاثين بل في ذي الحجة قبلها ، وفي المحرم من سنة 37 توفي ملك المغرب السلطان أبو المعالي زيدان ، وبويع من بعده ابنه مولاي عبد الملك ، وتقاتل مع أخويه الأميرين الوليد وأحمد وهزمهما ، وإلى اللّه عاقبة الأمور ، وأهل داركم بفاس بخير وعافية ونعم ضافية ، سوى ما أدركهم من طول الغيبة نسأل اللّه أن يملأ بقدومكم العيبة ، ومحبّكم الأكبر ووليكم الأصغر سيد أهل المغرب اليوم ، وشيخ الطريقة والمربّي في سلوك أهل الحقيقة